عباس حسن

504

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

اسم منصوب المحل على الظرفية . والعامل فيه ( ركب ) . وهو مضاف إلى الجملة بعده . وهذا هو المشهور . وقيل : هما مبتدآن « 1 » . والحالة الثالثة نحو : فما زلت أبغى الخير مذ أنا يافع * وليدا وكهلا حيث شبت ، وأمردا فمذ هنا ظرف لمضمون ما قبله ، ومضاف إلى الجملة بعده ، على المشهور . ( ب ) وتقعان حرفين « 2 » . 1 - بمعنى : ( من ) الابتدائية ، إن كان المجرور ماضيا معرفة ؛ نحو : ما قابلت صديقي مذ أو منذ يوم الأربعاء ، أي : من يوم الأربعاء « 3 » . 2 - بمعنى : ( في ) ، إن كان المجرور حاضرا معرفة ، نحو ما قرأت مذ أو منذ اليوم ، أو عامنا ، أو شهرنا ، أو أسبوعنا - أو منذ هذا الأسبوع - أو هذا الشهر ، أو هذه السنة ، مثلا . ولا يجوز في الحاضر بعدهما إلا الجر عند أكثر العرب . 3 - بمعنى من وإلى معا ، فيدخلان على الزمان الذي وقع فيه ابتداء الفعل وانتهاؤه . ويشترط حينئذ : أولا : أن يكون الزمان نكرة ، معدودا لفظا ؛ كمذ يومين . ثانيا : أو أن يكون معدودا معنى ، كمذ شهر .

--> ( 1 ) وكذا قيل في الحالة الثالثة الآتية أيضا : قال الخضري : والجملة بعدهما خبر ، بتقدير زمن مضاف إليها ( أي : إلى الجملة ) . والتقدير في : ( جئت مذ دعا ) وقت المجىء هو زمن دعائه . وفي البيت المار ، ( فما زلت أبغى الخير إلخ ) : أول وقت طلبي الخير هو وقت كونى يافعا : فجملة مذ إلخ مستأنفة كما مر . اه . ( 2 ) قال في الهمع : ومذ ومنذ لا يجران إلا الظاهر من اسم الزمان أو المصدر . . . وأجاز المبرد أن يجرا مضمر الزمان ؛ نحو : يوم الخميس ما رأيته منذه ، أو مذه . ورد بأن العرب لم تقله . اه . وكونهما حرفين في هذه الأحوال الثلاثة هو مذهب الجمهور . وقيل : هما ظرفان في موضع نصب بالفعل - قبلهما - ورد هذا المذهب بما لا محل له هنا . ( 3 ) قال في الهمع : ويجوز وقوع المصدر بعدهما ، نحو : ما رأيته مذ قدوم زيد ، بالرفع والجر وهو على حذف زمان ، أي : مذ زمن قدوم زيد . ويجوز وقوع ( أن ) وصلتها بعدهما ، نحو : ما رأيته مذ أن اللّه خلقني . فيحكم على موضعها بما حكم به للفظ المصدر ، من رفع أو جر . وهو على تقدير زمان أيضا . اه ، قال الشاطبى : أما إن كسرت ( أي : إن ) فالاسمية متعينة . اه . ( وقد سبقت الإشارة لهذا في رقم 3 من هامش ص 479 وفي ص 481 ) .